ابن حمدون
309
التذكرة الحمدونية
تنام عن كبر شانها فإذا قامت رويدا تكاد تنغرف [ 1 ] خود يغثّ الحديث ما سكتت [ 2 ] وهو بفيها ذو لذّة طرف تخزنه وهو مشتهى حسن وهو إذا ما تكلَّمت أنف حوراء جيداء يستضاء بها كأنها خوط بانة قصف تمشي كمشي المبهور في دهس [ 3 ] الر رمل إلى السهل دونه الجرف 828 - أهدى المنذر بن ماء السماء جارية إلى كسرى أنوشروان وكتب معها إليه : قد أهديت [ 4 ] إليك جارية معتدلة الخلق ، نقيّة اللون والثغر ، بيضاء قمراء ، وطفاء دعجاء ، حوراء عيناء ، قنواء شماء ، زجّاء برجاء ، أسيلة الخد جثلة الشعر ، عظيمة الهامة ، بعيدة مهوى القرط ، عيطاء عريضة الصدر ، كاعب الثدي ، مشاشة المنكب والعضد ، حسنة المعصم ، لطيفة الكفّ ، سبطة البنان ، لطيفة طيّ البطن ، خميصة الخصر ، غرثى الوشاح ، رداح القبل ، رابية الكفل ، مفعمة الساق ، لفّاء الفخذين ، ريّا الروادف ، ضخمة المأكمتين ، مشبعة الخلخال ، لطيفة الكعب والقدم ، قطوف المشي ، مكسال الضحى ، بضّة المتجرّد ، شموع [ 5 ] للسيّد ، ليست بخنساء ولا سفعاء ، ذليلة الأنف ، عزيزة النفس ، لم تغذ في بؤس ، حييّة رزينة ، حليمة ركينة ، كريمة الخال ، تقتصر بنسب أبيها دون فصيلتها ، وبفصيلتها دون جماع قبيلتها ، قد أحكمتها التجارب في الأدب ، فرأيها رأي أهل الشرف ، وعملها عمل أهل الحاجة ، صناع الكفّين ، قطيعة اللسان ، رهوة الصوت ، تزين البيت ، وتشين العدو ، إن أردتها اشتهت ، وإن تركتها انتهت ، تحملق عيناها ، وتحمرّ وجنتاها ، وتذبذب